السيد المرعشي

456

شرح إحقاق الحق

أميال منها ) فقالت : يا بن عباس أنشدك الله فإنك قد أعطيت لسانا إزعيلا ( نشيطا ) أن تخذل عن هذا الرجل ( تعني عثمان ) وأن تشكك فيه الناس ، فقد بانت لهم بصائرهم وأنهجت ورفعت لهم المنار ، وتحلبوا من البلدان لأمر قد جم ، وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح ، فإن يل ( الخلافة بعد عثمان ) يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر رضي الله عنه . فقال لها ابن عباس رضي الله عنه : يا أمه ، لو حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا ( يعني لو قتل عثمان لبايع الناس عليا ) فقالت : إيها عنك ! إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك . فقد كانت عائشة رضي الله عنها تريد أن يخذل ابن عباس عن عثمان . وتود أن يلي الخلافة طلحة الذي كان شديدا على عثمان فتعود الخلافة تيمية كما كانت ، وتكره أن يلي الخلافة علي . لكنها لما علمت أن الناس سيبايعونه إذا قتل عثمان خرجت إلى مكة ، ولما خرجت من مكة تريد المدينة لقيها بسرف رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة فقالت له : مهيم ؟ قال : قتل عثمان وبقوا ثمانية . قالت : ثم صنعوا ماذا ؟ قال : اجتمعوا على بيعة علي . فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ( أي ليت السماء انطبقت على الأرض ) ردوني ، ردوني ، فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه . فقال لها : ولم ؟ والله إن أول من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا ( عثمان ) فقد كفر ، وفي رواية ( فقد فجر ) . قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا : وقولي الأخير خير من قولي الأول . فقال لها ابن أم كلاب ( وهو عبيد بن أبي سلمة ) : فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر وقد بايع الناس ذا تدراء * يزيل الشبا ويقيم الصعر